أهمية الملف الطبي الالكتروني : تجربة واقعية مميتة
وقع عمي (أمده الله بالصحة و الطاعة) في غيبوبة قبل بضعة أيام ، و صادف وجودي بالقرب من منزله فذهبنا به لمستشفى قريب و في أثناء عملية الانعاش طلبت من الاستقبال أن يروا إن كان لديهم ملف طبي لعمي حتى تطلع الطبيبة على التاريخ المرضي له ليساعدها في تشخيص الحالة.. تبين أن له ملفا طبيا و لكن مع ذلك كانت الطبيبة ما زالت تسألنا عن تاريخه المرضي و أنا أحاول أن اترجم كلام الجميع للطبيبة عمي من جهة او خالتي بلهجتها العامية الفطرية من جهة أخرى و كنت أعاني أشد المعاناة لأنه بالرغم من إجادتي التحدث باللعة الانجليزية إلا أني كنت أواجه صعوبة في معرفة المصطلحات الطبية!! في ظل هذا الضغط النفسي ذهبت مرة أخرى للاستقبال لأسألهم ألم تستخرجوا ملفه الطبي فلماذا الطبيبة تسأل كل هذه الأسئلة و من ضمنها اسئلة بسيطة مثل هل يعاني من الضغط أو السكر!! فاذا بهم يطلعوني على الملف الخالي تقريبا! ويقولون لي أن الملف لم يحدث من أكثر من ثلاث سنوات لأنه لا يراجع هذا المستشفى!
في زحمة الشرح للطبيبة قلنا لها أن قد يعاني من هبوط حاد في السكر بسبب ابرة الانسولين فانفجرت اساريرها و قالت هم الان يعملون له تحليلا للسكر و سوف نرى النتيجة. و فعلا تبين لهم أنه كان يعاني من هبوط في السكر فاجروا اللازم له و أفاق الحمدلله من الغيبوبة التي كانت تهدد حياته لو استمرت!
الان تخيلوا معي أن عمي -حفظه الله- يحمل معه بطاقة ذكية Smart Card تحوي جميع تاريخه المرضي السابق بما فيها عملية الكبد التي اجراها في ألمانيا قبل سنتين؟ و أن هذا الملف متوافق مع معايير المعلومات الطبية العالمية ، و بالتالي بمجرد أن يقوموا بتمرير البطاقة على الجهاز يحصل الطبيب في الطوارئ على كل المعلومات المطلوبة على الشاشة أمامه! بدلا من المعمعة التي كنّا فيها و التي كادت أن تأتي بنتائج وخيمة لولا لطف الله!
لماذا لا تلزم وزارة الصحة بدلا من تعميماتها السقيمة (مثل أن لا يفتح مركز طبي “تجاري” إلا طبيب و لا صيدلية “تجارية” إلا صيدلي”) المستشفيات و المراكز الطبية بأن تحفظ ملف المعلومات الطبية للمريض على بطاقات ذكية متوافقة مع المعايير الدولية للمعلومات الطبية الالكترونية و بالتالي يمكن قراءاتها و تحديثها من أي برنامج أو نظام طبي متوافق مع هذه المعايير و هي كثيرة جدا.
أغلب الانظمة في مستشفياتنا هي لمواعيد و الحسابات و الموارد البشرية و بالكاد تجد لها مشاركة في تقديم الخدمة الطبية للمريض (العميل). لهذا نتمنى أن يكون لوزارة الصحة دور أكير في تطوير الخدمة الطبية في بلادنا بدلا من التهرب المعتاد من مسوؤلياتها مثل سالفة “التاءات الثلاث”
6 comments يوليو 29th, 2007